أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
30
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص )
لأنها من صفات النفاق - نسأل الله السلامة منها لنا ولإخواننا - كما ورد في الحديث في بيان آية المنافق : " وإذا خاصم فجر " . وقال الشاعر : إن المنافق معلوم سجيته همز ولمز وإيماء وإغماض والمقصود : إن الألباني قال بعد كلام في تلك المقدمة في شأن كتابي : " الباحث ، عن علل الطعن في الحارث " ما نصه : حتى أن أحدهم ألف رسالة خاصة في توثيق الحارث الأعور الشيعي . فدل هذا الكلام منه على أمرين ، أبان بهما عن جهل عظيم وتصور فاضح . أما الجهل : فما يفهم منه القاصر في العلم من أني تفردت بتوثيق الحارث الأعور الهمداني ، وخرجت بذلك عن سبيل أهل الحديث ، وسلكت غير الجادة بتوثيقه . ومن طالع كتابي " الباحث " ، يعلم بطلانه وفساده وبعده عن الحقيقة ، وأنه كلام الغرض منه الشغب والرغبة في الجدال ونشر الخصام بين الناس بدون فائدة تعود على أحد من أهل العلم من ذلك . لأن الحارث الأعور الهمداني الذي وثقته وبينت بطلان جرح من جرحه ، مثله مثل سائر رواة الصحيح الذين اختلف فيهم أئمة الجرح ، ما بين مادح وقادح ومجرح وموثق ، كما يعلم ذلك من تتبع أحوال رجال الصحيحين . وكما أشرت إلى بعض الأمثلة في ذلك في خاتمة كتاب " الباحث " . بل من يتتبع أحوال الرجال ويطلع على كتب الجرح والتعديل ، يحصل عنده العلم اليقين أنه لا يوجد راو ، مهما علا قدره وسمت منزلته ، لم يتناوله جرح ، ولو بالتدليس مثلا . حتى قال بعضهم : من أخذ بالقواعد المصطلح عليها في راوي الحديث الصحيح لم يمكنه أن يصحح إلا الحديث بعد الحديث ، لعدم سلامة راو مطلقا من جرح وتضعيف ، ولو بأقل وجوه الجرح كما قلنا وأضعفها .